• الأردن على أعتاب المئوية الثانية التحديات والآفاق
  • 08/11/2020

    توشك المئوية الأولى من عمر الدولة الأردنية على الانقضاء لتؤذن بالعبور إلى المئوية الثانية في ظل ظروف استثنائية وتحديات كبيرة متعددة طالت العديد من المجالات على الصعيد الداخلي والخارجي، وفي ظل بيئة إقليمية ودولية ومشهد أقليمي ودولي متوتر وضاغط وغامض، اختلطت الأوراق وساد العنف والصراعات لتظهر أطماع وطموحات المشاريع الإقليمية في غياب واضح لمشروع عربي.


    ولأن قدر الأردن الأزلي وضعه أمام تحديات دائمة فرضتها الجغرافيا والموقع والتاريخ والإرث الحضاري والعلاقة العضوية بالقضية الفلسطينية والتي وضعته في حالة مواجهة دائمة مع المشروع الصهيوني المدعوم غربياً، وفرضت عليه أعباء وتحديات سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية وطنية قد تتحول إلى تهديدات حقيقية لوجود الدولة الأردنية.


    بعد الإعلان عن صفقة القرن الأمريكية الإسرائيلية والتي أعادت الصراع إلى مربعه الأول قبل مائة عام عندما واجه مشروع تأسيس وبناء الدولة الأردنية أطماع هذا المشروع الذي منحه وعد بلفور حقوقاً جغرافية وسياسية على حساب الحقوق العربية الفلسطينية والأردنية، فكانت المواجهة الكبرى منذ 1921 مع هذا الوعد وهذا المشروع ونجحت القيادة الهاشمية بانتزاع الجغرافيا الأردنية شرق النهر بقرار أممي عدل الخريطة التي بني عليها وعد بلفور، ثم نجح لاحقاً بالمحافظة على القدس الشرقية والضفة الغربية في حرب عام 1948 والتي أسست لامتداد الجغرافيا الأردنية إلى غرب النهر، إلى أن جاءت حرب 1967 واحتلال القدس والضفة وما تبعها من اختلالات سياسية عربية انتهت بقرار فك الارتباط الإداري عن الضفة الغربية واستمرار الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس، واعتقد الأردن حينها أنه بتوقيعه على معاهدة السلام مع إسرائيل أنهى الأطماع الصهيونية الجغرافية وتم دفنها لتأتي صفقة القرن وتعطي إسرائيل من جديد فرصة اللعب بهذه الورقة وإحياء العامل الجغرافي الذي يبرر لها تحقيق أطماعها في تصفية القضية الفلسطينية وحقوق أهلها على حساب الأردن وشعبه.


    كذلك فإن التحديات الأخرى لم تفارق المسيرة الأردنية بسبب ظروف المواجهة مع المشروع أو بسبب الحالة الإقليمية والعربية التي فرضت على الأردن التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية والتي شهدت في العقد الأخير مزيداً من التعمق، حيث تعرض الأردن إلى تبعات اقتصادية واجتماعية وأمنية كبيرة جراء ما حدث في الدول العربية الشقيقية والمجاورة بسبب الارتباط الحيوي وخصوصاً الاقتصادي مع الأردن، وماحصل في العراق وسوريا والخليج من حروب وأزمات أدت إلى تبعات وخسائر اقتصادية كبيرة، ولعل الآثار والأحداث المذكورة ألقت بظلالها على الحالة الوطنية والاجتماعية والسياسية الأردنية بعد أن تفاقمت الأزمة الاقتصادية بأبعادها المختلفة، وفي ظل هذه الحالة الوطنية التي تشهد هذه الاختلالات البنيوية الاقتصادية والاجتماعية جاءت أزمة كورونا لتضع الأردن أمام تحدٍ كبير وخطير وضع المؤسسات والقطاعات على المحك ليظهر كل منهم تجهيزاته المستقبلية تجاه ما يمكن أن يتعرضوا له من أزمات، فقد نجحت الاستراتيجية الأردنية في مواجهة الأخطار الصحية للوباء أيما نجاح، ولكن الثمن الاقتصادي كان باهظاً على حساب اقتصادنا الوطني انعكس الحالة الوطنية الاجتماعية التي كانت قد وصلت إلى مستويات غير مسبوقة من الغضب والشحناء والاتهامية وانعدام الثقة بين الأطراف المختلفة في ظل صراع نخبوي فكري وسياسي واجتماعي واقتصادي حرف البوصلة الوطنية عن مسارها.


    هذه الصورة التي تبدو قاتمة لا تغير من العناصر الأساسية البنيوية القوية للدولة الأردنية ونقاط قوتها، فالأردن دولة صاحبة رسالة وإرث حضاري تاريخي عربي إسلامي تحمله قيادة هاشمية منذ عقود نجحت عبر التاريخ وعلى طول مسيرة هذا البلد بالعبور والنهوض أكثر قوة ثقة وإصرار على المحافظة على المبادئ والأهداف التي حملتها النهضة العربية مع الإصرار على بناء الأردن القوي المعتمد على الذات والقادر على أن يستمر بحمل الرسالة، كما أن عنصر قوة الأردن الأساس وهو الإنسان الذي ما زال ثابتاً على مبادئه وأهدافه، والمطلوب فقط هو توضيح الصورة وفك الألغاز التي تسببت بكثير من عدم اليقين وفقدان بعض الثقة والبناء على الجوامع الوطنية بكل وضوح وشفافية واستنهاض عزائم الأردنيين والأردنيات من كافة الأصول ضمن مشروع وطني أردني واستراتيجية بناء للقوة الوطنية التي تستطيع أن تغير ملامح المشهد الوطني إلى الحالة الإيجابية الفاعلة والمنتجة، وأزعم أننا قادرون على ذلك بإمكانياتنا وجهودنا وتحت قيادتنا مستنيرين بعقيدتنا وعروبتنا ومؤمنين برسالتنا وحقوقنا التاريخية والحضارية العربية والإسلامية، وهذا الزعم ليس من فراغ بل من علم ومعرفة ويقين أننا أحسنا لملمة أحوالنا الداخلية ووحدنا جهودنا للبناء والإنتاج، فالأردن وطننا ودولتنا وحياتنا ومستقبلنا ونفديه بكل ما نملك.


    المراجعة مطلوبة، والتصحيح والتقويم والإصلاح والتخطيط السليم حالة دائمة ومستمرة علينا أن نؤسس على النجاحات الباهرة التي تحققت في كل المجالات وأن نحول الاختلالات والاختلافات إلى قوة دافعة إضافية تجعلنا أكثر قوة وقدرة على العبور إلى المئوية الثانية بثقة وشموخ تليق بالأردنيين وقيادتهم الهاشمية ورسالتهم الحضارية.

    الفريق المتقاعد الدكتور قاصد محمود صالح 

    أقوال مأثورة



    يسرني أن تكون فاتحة عهدنا تعديل الدستور الاردني وفق الاوضاع الدستورية السائدة في العالم

    الملك طلال بن عبد الله

    هل تعلم؟

    أن خسائر الجيش الاسرائيلي في معركه الكرامة الخالدة كانت 88 آلية وهي عبارة عن 27 دبابة و 18 ناقلة و 24 سيارة مسلحة و 19 سيارة شحن وسقوط طائرة .