• حين ينزل الجيش
  • 06/04/2020

    ... حين ينزل الجيش إلى الشوارع، بعض الأشياء تختفي , لأول مرة أشعر بأن الجيش يشبه الدواء.. نعم هو دواء لأمراضنا الاجتماعية، لوجعنا، لقلقنا.. لكل شيء. حين ينزل الجيش الى الشوارع فلا أحد سيجرؤ على رمي الشيفرة السحرية , التي كانت ترمى في الأيام الغابرة علينا حين نقف عند الإشارة الضوئية: (انت عارف مين أنا ؟).. هل يجرؤ أحد أن يقول للجيش هذه الكلمة ؟ ولن تجرؤ نمرة حكومية، ولا نمرة نيابية.. على إعطاء الضوء، والإنطلاق بالسيارات الفارهة من أمامنا وبسرعات جنونية، تشعرك أن من يمتطي السيارة هو فوق الناس وليس منهم. حين ينزل الجيش للشارع , يختفي أبناء الذوات تماما، زمان قبل كورونا.. حين كانوا يصطدمون بسياراتنا..كانت مكالمة واحدة مع (البابا) كفيلة بإنهاء الوضع، فالسائق يأتي (والبودي جارد) يأتي، وأبناء العمومة يأتون... كلهم لمكان الحادث، وتقف وحدك من دون عزوة، كي تجابه سخطهم، فأنت لست من أبناء الذوات... ماذا سيقولون للجيش الان هل يجرؤ واحد منهم على القول: (بدي احكي مع بابا)حين ينزل الجيش للشارع، تشعر أن الشارع ينصفك... فالشوارع هي الأخرى تظلم، كانت تتعاطف مع السيارات الفارهة، وتحس أن الإشارات تفتح وحدها للصبايا الجميلات اللواتي يركبن سيارات، ثمن الواحدة منها أكبر من ثمن الأرض التي أورثها جدي لأبي ومن ثم أورثني أبي اياها...تشعر أن تكلفة متر من الحديد في السيارة، بثمن (20 (دونما من ميراثك.. حين ينزل الجيش للشوارع تنعدل كفة الميزان , فعمال الوطن هم الوحيدون المصرح لهم بالمشي.. لباسهم طهر، وعرقهم فيه من الكرامة أطنان , وهذا الاتساخ الذي تراه على أطراف (الجاكيت) الخاص بأمانة عمان، صدقوني أنه ليس اتساخاً.. ولكنه هوية لشرف المهنة، لصدقها ونبلها.. هم الوحيدون الذين يمرون ويلقي ضباط وأفراد الجيش عليهم التحية، وشعار أمانة عمان على صدورهم، ربما أنبل من شعار (نوبل للسلام).. فهم على الأقل، لا يديرون عملهم من خلف المكاتب، بل يديرونه بعضلات أيديهم، وبالصبر النبيل... حين ينزل الجيش للشوارع، لن تجرؤ (سالي) التي أزعجتنا بكلبها المهجن ولباسها الفاضح على المرور بين الأرصفة، وسلب قلوب العشاق الذين تسلب قلوبهم... والذين أمضوا الحياة بين العشق والعشق، ولن يجرؤ (فتوة) أو (أزعر) على وضع (الأرجيلة) أمامه والجلوس على الرصيف وتحدي الذوق العام، أو تحدي حرمات الشوارع.. حين ينزل الجيش للشوارع، صدقوني انه يداوي أمراضنا الاجتماعية، وهي أخطر من كورونا.. فالجيش لايقيم وزنا لأرقام السيارات الثمينة وأنواعها، بل يقيم الوزن للوطن والتراب الحر، وصدقوني أن الجيش لا يقيم وزنا لم يمش في الأرض مرحا ويظن أن أنفه يطال السماء، الجيش يكسر أنوف من يطلون على الناس بفوقية، والجيش يحب الذين يشبهون سمرته..ويحب الزنود التي تشبه زنوده فقط.. حين ينزل الجيش للشوارع , هو لا يحمينا من كورونا، بل يحمينا من أمراض توطنت فينا واستشرت، وانتشرت.. وغيرت أنفس الناس، عاش الجيش.. وعاشت كل نفس وكل روح وكل مهجة أحبت الجيش.. وغنت له​


    المصدر: جريدة الدستور

    أقوال مأثورة



     إن الشعار الذي على جباهكم مكتوب عليه الجيش العربي ، وهذا الاسم لم يكن صدفة أومجرد شعار و إنما هو تأكيد على التزام هذا الجيش بالدفاع عن قضايا الأمة العربية وترابها و أمنها من أي خطر 

    الملك عبد الله الثاني ابن الحسين

    هل تعلم؟

    أن عدد الشهداء في معركة الكرامة الخالدة كان 86 جندياً و 108 جريحاً من قواتنا الباسلة .