• رجال ولا كل الرجال
  • 25/04/2018

    بكل شغف وافتخار، بقيت أتابع شهادات جنود بل أبطال، من أفراد الجيش العربي الأردني، يتحدثون من خلال برنامج تلفزيوني عن ذكرياتهم ومشاركاتهم في حرب فلسطين العام 1948 .


    هؤلاء الأبطال أقلهم عمرا اليوم شارف على التسعين، الغريب أن لديهم ذاكرة قوية، في أحاديثهم تجد أدقّ التفاصيل في وصف المعارك وسيرها في كل مواقع الشرف والبطولة، بالرغم من قلة السلاح المتوفر لديهم، مقارنة بما كانت تملكه العصابات الصهيونية من أسلحة حديثة ومتطورة، وأطنان من العتاد، كيف لا، وبريطانيا العظمى التي كانت منتدبة على فلسطين، تركت لهم أسلحة جنودها كافة بمجرد انتهاء الانتداب، بدون وجه حق، في تحيّز ظالم، لم تراع الأخلاق الكريمة، والأعراف العسكرية، التي تقضي المحافظة على حقوق المواطنين الواقعين تحت سلطة الانتداب.


    مما ذكره هؤلاء الأبطال عن سير المعارك، أن اليهود كانوا جبناء، على الرغم من كثرة السلاح الذي كان بأيديهم، بيد أن أفراد الجيش العربي الأردني واجهوهم بكل شجاعة وإقدام من بيت الى بيت ومن شارع الى شارع ومن حارة الى حارة، فكان المقاتلون الصهاينة يهربون تحت وطأة نيران الجيش العربي الباسل، الذي هب للدفاع عن القدس وفلسطين، بأوامر صريحة من المغفور له الملك المؤسس عبدالله الأول، الذي كان يوصيهم بالقدس والمقدسات، مهما بلغت التضحيات، واستطاعوا فعلا الحفاظ على القدس الشرقية بمقدساتها الإسلامية والمسيحية، الى أن سقطت بسقوط الضفة الغربية في الخامس من حزيران (يونيو) العام 1967.

    ثمة حقيقة ذكرها هؤلاء الأبطال، الكثير من أبناء شعبنا هذه الأيام يجهلونها، وهي لما قامت سرية من الجيش العربي بالدخول الى أحد أحياء مدينة القدس لتطهيرها، واجهت نيرانا كثيفة من أفراد العصابات الصهيونية، استشهد عدد لا بأس به من أفرادها، فهؤلاء مكشوفون ويتقدمون خطوة خطوة، في حين الصهاينة مستحكمون في مواقع محصنة، ويطلقون النار على أي هدف متحرك! فما كان من جنودنا إلا أن أخبروا القائد عبدالله التل رحمه الله، بتطورات المعركة، فأرسل اليهم سرية أخرى بكامل أسلحتها، حينها ارتفعت وتيرة الضغط على المقاتلين اليهود، وطلبوا منهم بمكبرات الصوت الاستسلام، فراوغوا كعادتهم، الأمر الذي دفع ضباط وجنود الجيش العربي، صب جام نيرانهم على مواقع العدو التي تنطلق منها النيران، الى أن جاءتهم الأوامر من قائدهم الفذ عبدالله التل، بوقف إطلاق النار! قالوا تملكتنا الدهشة، فإذا بمجموعة من الحاخامات اليهود استطاعوا أن يصلوا الى موقع القائد العربي، رافعين أعلاما بيضاء خشية التعرض للنيران، وأعلنوا الاستسلام، مقابل سلامة أفراد الحي اليهودي المحاصر كافة، من رجال ونساء وشيوخ.


    فكانت أوامر القائد عبدالله التل، حسب الاتفاق، ترك النساء والأطفال والشيوخ والمرضى والمصابين، بمغادرة المكان، ثم قام بأسر المسلحين الصهاينة كافة من الذكور الذين بلغ عددهم حوالي الأربعمائة،  وتم نقلهم الى (أم الجمال) في شرق الأردن، ومن هؤلاء الأسرى أصبح منهم قادة كبار فيما بعد.


    هؤلاء هم رجال الأردن، الذين أثروا الجيش العربي بشجاعتهم وإقدامهم، ولولا تآمر الدول الكبرى، لما قام الكيان الصهيوني زورا وظلما وبهتانا، ولكان النصر لهؤلاء الأبطال الذي يملكون القليل من السلاح، والكثير من العزم والإيمان بقداسة قضيتهم وعدالتها، ومعركة الكرامة التي جاءت بعد هزيمتي العامين 1948 و1967، خير شاهد، حينما سطر الجيش العربي المصطفوي ملحمة النصر والبطولة في الحادي والثلاثين من آذار (مارس) العام 1968، أصابت العدو بدهشة لم يتوقعها.


    الكاتب : محمود الشواهين 

    المصدر: جريدة الغد

    التاريخ: 2018/4/25


    أقوال مأثورة



    إن هذه الثورة العربية تشمل كل عربي كائناً من كان و إنني أقاتل من أجل ديني وبلادي و أهلي

    الشريف الحسين بن علي

    هل تعلم؟

    بأن قواتنا الباسلة تمكنت من دحر قوات العدو وهو يحاول تغطية انسحابه تحت ستار كثيف من القصف الجوي ونيران المدفعية في معركة الكرامة الخالدة.