• ذكرى الكرامة.. ليست مجرد احتفالية
  • 26/03/2018

    ذكرى الكرامة.. ليست مجرد احتفالية تشهد الايام الحالية احتفاليات بذكرى معركة الكرامة في مختلف مؤسسات الدولة العامة والخاصة، وبيانات تشيد بالنصر الاردني المؤزر، الذي حققه الجيش العربي المصطفوي على قوات الاحتلال الاسرائيلي الصهيوني. 

    تمجيد المناسبات الوطنية واجب، والنصر الذي تحقق في معركة الكرامة محط فخر واعتزاز، رغم أن جميع الظروف المادية انذاك كانت تقود الى عكس ما تحقق، إلا أن عزيمة رجال القوات المسلحة والمساندة الشعبية والارادة والتصميم، جعلت في نهاية المعركة النصر محتما للاردن. 

    لكن السؤال، ماذا يعني ان نحتفل؟ ماذا بعد الكلمات والفقرات الغنائية وبث مقتفطات تصويرية واقعية للمعركة، والانتهاء من رواية قصص بطولية لرجال القوات المسلحة، ما زالت محفورة في ذاكرة من عايشوهم وكذلك الاردنيين جميعا؟ 

    في مقاربة لواقع الحال ابان معركة الكرامة من تحديات كان الاردن يعيشها انذاك، فإنها تكاد تكون حاضرة حاليا، لكنها بشكل مختلف تماما، وان استحضار تضحيات الاردنيين، في تلك المعارك وجميع المعارك التي خاضوها، يجب ان يتجاوز الاحتفالية الوقتية، لتكون مدرسة يستنبط منها الاردنيون مبادىء وقيما لتحقيق النصر على التحديات التي تواجه الوطن، والتي هي الان ليست عسكرية، إنما تأخذ اوجه متنوعة منها ما هو اشد من المواجهة العسكرية. 

    ففي ظل الفوضى التي تعيشها المنطقة، أمنيا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وإنعكاساتها الخطيرة، تتطلب من الاردنيين استلهام ما حدث في معركة الكرامة، التي كان الاردن وحيدا رغم قلة العدد والعدة، في مواجهة قوات الاحتلال الاسرائيلي وما تنعم به من دعم ومساندة غربية، إلا أن الانتصار تحقق. 

    جميل ان نحتفل بإنجاز وطني، شهد له الصديق والعدو، وجميل ان نستحضر تضحيات الرجال، المنحوتة في ذاكرة كل اردني وان تدرس للاجيال، ليس من أجل التغني بالماضي فقط، إنما لتكون حاضرة في استنباط العزائم في مواجهة ما يواجهه الوطن من تحديات صعبة

    . في كل ذكرى، نستذكر بطولات لرجال ضحوا بأنفسهم وقدموا الغالي والنفيس فداء للوطن ولعزته في ميدان المعركة، وسطروا اجمل وأطهر التضحيات، ولم تكسر عزائمهم الهزائم التي منيت بها الجيوش العربية في مواجهة اسرائيل قبلها، هدفهم ليس شهرة، إنما عزة وطن وقيادة وشعب نذروا انفسهم لخدمة وطنهم وأمتهم، فكثير من القصص البطولية، عرفت اسماء ابطالها، وهنالك الكثير ممن لم تعرف، إلا ان «النصر» كان الهدف الاسمى لهم جميعا. 

    في وقتنا الحاضر، يواجه الوطن تحديات جمة، منها الاقتصادي والامني والاجتماعي، وتزامن ذكرى معركة الكرامة معها، فرصة للاستفادة من إعادة الزمن وتكرار النصر، على كل التحديات سواء التي يفرضها الواقع الاقليمي الحالي او يستهدف بها الاخر الاردن. 

    ما تحقق في معركة الكرامة من انتصار، مؤشر ودليل قاطع على أن الاردنيين قادرون على تجاوز جميع هذه التحديات، وفقا لمبادىء المعركة، ولا يخفى على أحد ان الاردن حاليا يقف وحيدا في مواجهة تلك التحديات، دون اي تنازل عن ثوابته الوطنية المرتكزة على الانتصار دائما لقضايا امته، وعلى راسها القضية الفلسطينية. 

    ولعل الرهان الأكبر مرتبط بعنصر الشباب، الذين هم عماد المستقبل، بان تكون إرادتهم اكبر من التحديات، وقادرة على تكسير العصي في دواليب التقدم والتطوير، وان تكون ذات مناعة من بعض الممارسات السلبية، التي تتخذ النقد المطلق منهجا، بعيدا عن تقديم الحلول التي من شأنها أن تسهم في إخراج الوطن من أزمته المتواترة المعقدة، وتبعد مكتسباته عن الفاسدين والمفسدين. 

    رد الجميل لابطال معركة الكرامة والتضحيات التي قدموها، ليس فقط بإقامة احتفالية هنا او هنالك، تنتهي بمرور المناسبة، إنما بإكمال مسيرة هؤلاء الابطال، بكل ما رسموه وخططوه لهذا الوطن ورسالته، وان تكون تضحياتهم وبطولاتهم قصصا نبراسا للأجيال.


    المصدر : صحيفة الرأي

    الكاتب : حاتم العبادي

    التاريخ : 26/3/2018

    أقوال مأثورة



    إن هذه الثورة العربية تشمل كل عربي كائناً من كان و إنني أقاتل من أجل ديني وبلادي و أهلي

    الشريف الحسين بن علي

    هل تعلم؟

    أن خسائر الجيش الاسرائيلي في معركه الكرامة الخالدة كانت 88 آلية وهي عبارة عن 27 دبابة و 18 ناقلة و 24 سيارة مسلحة و 19 سيارة شحن وسقوط طائرة .