• إنهم عسكر الأردن
  • 01/10/2017

    بلال حسن التل

     قلت في مقالي السابق, عن زيارة وفد جماعة عمان لحوارات المستقبل, إلى المنطقة العسكرية الشمالية, أن عسكر الأردن هم نبت هذه الأرض. ولأنهم كذلك, فأنهم يجسدون كل مافي هذه الأرض من صفات أولها القدرة على العطاء, وهل أكرم وأعظم ممن يعطي دمه وروحه فداء للوطن, مثلما يفعل عسكر الأردن الذين نذروا حياتهم لحماية وطنهم. ومثلما أخذ عسكر الأردن من أرض وطنهم قدرتها على العطاء, فقد أخذوا منها لون بشرتهم, فلون بشرتهم فيها سمات الأرض الأردنية, التي تمتزج فيها السمرة بالحمرة, فصار لون الأرض الأردنية عنوان وجوه عسكر الأردن, التي امتزج فيها وهج شمس الأردن وعطاء أرضه, أما وهج الشمس فيتحول عند غضبهم إلى نيران تحرق أعداء الأردن, أما عطاء أرض الأردن فيتدفق من عسكره حناناً عندما يقبلون على أبناء وطنهم, أما عزائمهم فقد قدت من صخر الأردن الذي يجمع بين جمال البترا, وقسوة صخور البازلت في صحراء الأردن, التي استمد عسكر الأردن من اتساعها, سعة الأفق, وسعة الصدر, والقدرة على الصبر والتحمل, فنحتوا من ذلك كله معادلتهم «الحب لمن يسالم وطنهم والويل لمن يعاديه». ولأنهم نبت هذه الأرض, فإن عسكر الأردن لا يتكلمون إلا لغتها حرفاً ونبضاً. أما الحرف فهو عربي مبين, فليس بين عسكرنا من يرقع لسانه بمفردات أعجمية, ليظهر أمام الناس أنه مثقف, رغم أن عسكر الأردن هم من خريجي أعرق الجامعات والكليات في العالم, لكنهم يؤمنون بأن الثقافة ليست ترقيعاً للسان بكلمات أعجمية, وأن التعليم لا يعني الانسلاخ عن الأمة وتاريخها وحضارتها ولغتها, كما يؤمنون بأن العالمية لا تعني الانسلاخ من هويتك الوطنية وثقافتها, بمقدار ماتعني تطويع العلوم لخدمة وطنك وتغذية وطنيتك, وهو ما يفعله عسكر الأردن, كما رأيناه وعشناه, أثناء زيارة جماعة عمان لحوارات المستقبل, إلى المنطقة العسكرية الشمالية, وقبلها المنطقة العسكرية الشرقية, فنشامى قواتنا المسلحة الأردنية يمتلكون أحدث منتجات التكنولوجيا العسكرية, ويتعاملون معها بحرفية عالية, ويطوعونها لخدمة أمن واستقرار الوطن والمواطن, من خلال مراقبتهم الدقيقة لكل سنتمتر من حدود وطننا. وهذا التطويع للتكنولوجيا فوق أنه يزيد من نسبة دقة الأداء لقواتنا المسلحة فإنه يوفر الكثير من الجهد والمال على المجهود الوطني العام, مما يضيف بُعداً آخر من أبعاد أدوار قواتنا المسلحة في مجمل بنائنا الوطني. ولأنهم نبت هذه الأرض ونتاج ثقافتها الأصيلة, التي يعتزون بلغتها حرفاً, فلم يكن غريباً أن تكون أسماؤهم من عمق ثقافة شعبهم, فأنت لا تقرأ على صدور الرجال ولا تسمع على ألسنتهم إلا أسماء محمد, محمود, وأحمد وعلي, وعبداالله, وحسين وحسن, وغازي وياسين ومتعب ومروح وعقله, وشاهر وعوض, وخالد ومشعل وسميح ومسامح, وكلها أسماء فوق أنها تؤكد هوية عسكرنا وثقافتهم فإنها تؤكد أيضاً, أنه ليس للأردنيين إلا سواعدهم وأن دما الأردنيين وعرقهم وحده التي تني وطنهم وتحميه. غير حديثهم بلغة أرضهم حرفاً عربياً مبيناً, فإن عسكر الأردن يتحدثون بلغة أرضهم نبضاً, وهو نبض فداء وتضحية وبناء وصبر, وكيف لايصبرون وهم أبناء فقر الأردنيين المزمن, الذي علمهم الصبر, لكنه الفقر الذي لم يتمكن من هزيمة الأردنيين, فانتصروا عليه بصبرهم وإصرارهم, وشدوا الأحزمة على بطونهم ليتعلم أبناؤهم, ودفعوا من عرقهم التزاماتهم نحو دولتهم, فبنوها لتكون واحة أمن استقرار, وعنوان انتصار الفقراء على فقرهم, وهو الانتصار الذي صنع للأردنيين مدارسهم, ومعاهدهم, وجامعاتهم, وتميزهم وتفوقهم في الصحة والتعليم, وفي كل مكونات البنية التحتية, فصار الأردن قصة نجاح, تجسدها منجزات الأردنيين, التي صارت مصدر فخرهم,الذي يتعاظم لدى الأردنيين, لأن لديهم جيشاً يحميهم ويحمي منجزاتهم. جيش لون بشرة جنوده من لون بشرة الأردنيين, وأسماء قادته وأفراده أسماء أردنية, مثلما أن احاسيسهم أردنية, ولغتهم هي لغة الأردنيين الواضحة والصريحة والمباشرة. لذلك نقول بملء الفم: هؤلاء هم عسكر الأردن الذين يفهموننا ونفهمهم, والذين يسهرون لننام مطمئنين لأن الحسم في النهاية بيد عسكرنا.


    أقوال مأثورة



    بمناسبة استخدام الجيش العربي هذه الآونة في الأقطار العربية المجاورة وذيوع سمعته وأعماله الطيبة لدى الأمم المتحدة والحليفة وغيرها وتمييزا له عن جيوش الأقطار العربية الأخرى قرر مجلس الوزراء الموافقة على أن يطلق عليه اسم الجيش العربي الاردني

    الملك عبد الله الأول ابن الحسين

    هل تعلم؟

    بأن قواتنا الباسلة تمكنت من دحر قوات العدو وهو يحاول تغطية انسحابه تحت ستار كثيف من القصف الجوي ونيران المدفعية في معركة الكرامة الخالدة.