• بين يدي الملك.. المسافات تتضاءل حدّ العناق
  • 27/09/2017

    بين يدي الملك.. المسافات تتضاءل حدّ العناق 

    ما يزال في الأفق متسعٌ، وما تزال في الجوّ بارقة من أمل، والدمعة التي اعتادت أن تصافح خداً ماسيّاً كل يوم، قيّض االله من يكفكفها،ليمسح عن الطفل إبراهيم آلام عائلةٍ بأكملها، ضاقت بعينها الدنيا وهي تروح وتجيء بفلذة الكبد وشمعة البيت، في ستّ عملياتٍ جراحيّة ضجّت لها ساق الطفل الذي لم يجاوز بعد سنواته العشر، بكلّ ما في العشر سنواتٍ من إقبالٍ على الحياة وفرحةٍ بالأيّام التي ظلّ يعدو معها إبراهيم، حتى مع قصر ساقٍ دون الأخرى؛ ففي الدنيا كوة أمل يعرفها المتعبون، ولا بدّ تتفتّح في أشدّ حالات اليأس وأقسى درجات القنوط.

    ولأنّ إصرار إبراهيم عثمان الخوالدة وتصميمه على أن يلقي بالهموم وراء ظهره، كان يشيع شيئاً من ابتسامةٍ في أركان البيت لا يحتفظ بها أهله وذووه إلا قليلاً؛ إذ سرعان ما يعيدون تداول الهمّ والتفكير جيّداً بنتيجةٍ صعبةٍ مؤرقةٍ ظلّت تتكرر ستّ مراتٍ،.. ولأنّه ليس أصعب من طفلٍ كٌتب عليه الألم وهو ما يزال بعد يلتقط مفردات الأمل، ويشفق على ميدانٍ فسيح لم تسابقه فيه قدماه في أروقة مدرسة عمر بن الخطاب بالزرقاء،..

    فإنّ يداً حنونة ووجهاً مشرقاً صبوحاً وابتسامةً زرعت في قلب إبراهيم شجراً ووروداً وأزهاراً تقهقرت أمامها كلّ مساحات الحزن،..يداً قُدّر لها أن تكون يد جلالة الملك عبداالله الثاني، أبي الأردنيين: حين العتمة تملأ عيني ويخيّم فوق الدار شبح وأظلّ وحيداً بين الناس أنادي:

    يا أيّامُ، الفرحَ الفرح،

    تأتي محفوفاً بالنور

    بهيّاً تملأ عين الشمس

    لتمسح عنّي بعض ترح

    يا إبراهيم؛ ها جلالة الملك يستقبلك في بيته باسم الوجه ناصع الأفياء، ليشدّ على يدك في إصرارك الكبير، وليفاتحك، بما عُرف عن جلالته من إنسانيّةٍ عاليةٍ وتواضعٍ جم، وأخلاقٍ قبسها سليل المجد وعميد آل هاشمٍ من بيت النبوّة ومنبت الكرام،.. ليفاتحك في متابعة رحلة الشفاء، وتحقيق المنى والطموحات.

    كيف لمشهدٍ عظيمٍ كهذا أن يمّحي من ذاكرة طفل؟!.. ملكٌ بكامل أبوّته وبهائه ولطائفه يحاور إبراهيم ابن الرابع الابتدائيّ الذي وضع عكّازه جانباً، وهو يحفظ تفاصيل أبي الحسين الذي ملك عليه فؤاده وعوّضه عن كلّ سرحة ذهنٍ جعلت من الطفل يتمنى لو يتخصص في جراحة العظام، من طول ترداده على الأطباء!

    أمنياتٌ تتحقق، وكبارٌ لا تزيدهم عظمتهم إلا تواضعاً، والطفل الذي تمنّى أن يصافح جلالة الملك تقترب بينه وبين جلالته المسافات لدرجة العناق،.. وسوف يخطّ الطفل إبراهيم على صفحات الفيس بوك أنّه من بلد أبي الحسين ولسوف يشاركه زملاؤه الفرحة، بل وسيصدح في غرفة الصّف والمدرسة، بل وفي كلّ الأردن:

    عاش المليك

    سامياً مقامه

    خافقات في المعالي

    أعلامه.


    الصدر: صحيفة الراي

    الكاتب: ابراهيم السواعير

    التاريخ: 26/ايلول 2017


    أقوال مأثورة



    بمناسبة استخدام الجيش العربي هذه الآونة في الأقطار العربية المجاورة وذيوع سمعته وأعماله الطيبة لدى الأمم المتحدة والحليفة وغيرها وتمييزا له عن جيوش الأقطار العربية الأخرى قرر مجلس الوزراء الموافقة على أن يطلق عليه اسم الجيش العربي الاردني

    الملك عبد الله الأول ابن الحسين

    هل تعلم؟

    أن "المارشال جريشكو" رئيس أركان القوات المسلحة السوفياتية قال: لقد شكلت معركة الكرامة نقطة تحول في تاريخ العسكرية العربية