• العسكرية الأردنية: تاريخ من الاحتراف والعطاء
  • 05/07/2017


    كنت أمضي في الطريق خارج عمان استوقفني أحد نشامى الجيش تجاذبنا وإياه أطراف الحديث عن مشوار الحياة، عمله وأسرته وواجبه العسكري وصموده وزملائه على الحدود الشمالية، كان يتحدث بنقاء الاردني، وبالكاد تسمع صوته، وأكثر ما لفت نظري عزة نفسه ورباطة جأشه، ورغبته أن يعيش أولاده بأمان واستقرار، قال: نمضي الليل بالنهار نراقب ولا نتعب كي لا نسمح للأشرار أن يقتربوا من حدود الوطن، ودعته والابتسامة لا تفارق محياه، ومضيت في طريقي، وقلت في نفسي هؤلاء يستحقون منا وسام فخار واحترام، أليس من حقهم علينا في غمرة انشغالات الناس بالأعياد والمناسبات الاجتماعية إن نقدم لهم أجمل رسائل المحبة والمودة لتشكيلات الجيش العربي بكافة مرتباته الذين يسيّجون الوطن بالحب والدفء والآمان والاستقرار. وحين تستعرض التاريخ العسكري للجيش العربي، وتقرأه بتمعن وتدبر تدرك انك امام مدرسة الاخلاق المهنية والعسكرية والإنسانية، ومن حق هذا التاريخ الحافل بالانجاز ان ندرسه ونعظمه في زمن التحديات الكبرى التي تعيشها المنطقة برمتها، وان نقدم له اجمل رسائل الثقة والمحبة لدوره الكبير في الحفاظ على استقلال الوطن وسيادته.


    والاردن حاضنة العرب في السراء والضراء وموئلهم الحقيقي وكافل عثراتهم وأحزانهم، يقف رابط الجأش على أطول خطوط النار، والتحديات المحيطة به ليس لها اول من اخر، ومن يتأمل خريطة الاردن بتفاصيلها الجغرافية والديمغرافية يتلمس رأسه لضخامة البؤر المحيطة به ، والجيش العربي منذ تأسيسه منذور للدفاع عن أمته ووطنه الكبير، وتاريخه العسكري وشرفه يؤكدان للقاصي والداني أن العسكرية الاردنية أحتراف وإنسانية وحزم ومدرسة لا مثيل لها، أخلاقها وإنجازاتها وأدوارها مدروسة بعناية، وهي تمضي ليل نهار في السهر على منجزات الوطن وشعبه الأبي.


    الثقة العالية بالجيش العربي وقدرته على التصدي لأي اعتداء يمس حدود الوطن اساسها احترافية الجندي الاردني وحسن أخلاقه وتدريبه وسهر قيادته العليا التي تتقدم الصفوف في أداء دورها بمهنية وشرف عسكري لا مثيل له في المنطقة، والجيش العربي مدرسة في الفروسية وحسن القيادة يعود الفضل فيها لجلالة القائد الأعلى الملك عبدالله الذي لا يتوانى عن متابعة كل صغيرة وكبيرة في تحديث القوات المسلحة والوصول بها الى احترافية عالية، اساسها العمل والابداع والإتقان، وهذا لا يتأتى دون متابعة حثيثة من القائد الأعلى وقادة الجيش وعلى رأسهم رئيس هيئة الاركان المشتركة ومساعدوه.


    تحديات المنطقة وتعدد قوى الغطرسة والظلام وكثرة اللاعبين جعلت الاردن قطب الرحى في الاتزان والاعتدال والإنسانية والتنسيق مع الأطراف الفاعلة بهدف حماية الوطن من اي اختراق كان مصدره وحجمه ونهجه، وعلينا ان نقدر عاليا ما تملكه القوات المسلحة الاردنية من قدرة عسكرية وتخطيط ومراقبة وجهد استخباري متقدم؛ فضلا عن قدرة فائقة في تقدير الموقف الامني والعسكري والاستراتيجي لتطورات الاوضاع حول الازمات التي تحيط بحدود الدولة الاردنية كلها، مما يمكنها بحمدالله من اتخاذ القرارات الضرورية والمناسبة كي تحافظ على امن الوطن واستقرار حدوده.


    والثقة الشعبية والوطنية العالية التي يمتلكها الجيش العربي، لم تأت من فراغ؛ وإنما سبقتها تجارب حقيقية يعاينها الناس في علاقتهم اليومية بهذه المؤسسة التي نذرت نفسها للوطن كله أمنا واستقرارا وحضورا فاعلا في الميادين الحياتية التي يحتاجها الناس، سواء من خلال ما تؤمنه لابناء منتسبيها من بعثات علمية متنوعة، أم من خدمات اجتماعية أم صحية على مساحة الوطن كله، وهذه ثقة لا تتزعزع إطلاقا؛ لان إنسانية الجيش العربي مشهود لها في كل المحافل الدولية التي خدم فيها ضباط الجيش وجنوده وكل منتسبيه والمواقف على ذلك خير شاهد، وتعالوا معي لتروا كيف تتحرك قطاعات الجيش في الشتاء والصيف لتأمين حياة الناس دون منة او سؤال في وقت شاهدنا جيوش اخرى توجه اسلحتها لشعوبها، هذه عقيدة الجيش العربي الذي يُؤْمِن برسالة الثورة العربية الكبرى لتحرير الانسان من العبودية إلى الحياة الفضلى، وبحمدالله لم يحد هذا الجيش عن دوره وعروبته وإنسانيته إطلاقا بفضل مدارس الشرف التي تعلمها وعلمها جيلا بعد جيل، ولذلك مطلوب منا نحن ابناء هذا الوطن ان نقف اجلالا واحتراما وتكرمة للجندي الاردني الذي يسهر ليله الطويل على حدود الوطن كله في سبيل ان ننام بهدوء وآمان، وعلينا ان نكون سنده وعزوته وجبهته الداخلية التي يجب ان تكون اليقظة والحيطة والانتباه ديدن الجميع، لتفويت الفرصة على كل حاقد وحاسد وجاحد؛ خاصة أن المرابطين على الحدود عيونهم لا تنام وأيديهم على الزناد وتحتاج لتركيز عسكري عالي الاحتراف نظرا لخطورتها البالغة ومجاورتها للاوضاع الملتهبة في الجوار السوري والعراقي، وهي باذن الله محمية بسواعد نشامى الجيش العربي الذي يقف على راْسه قادة يمتلكون خبرة واسعة في هذه الواجهة؛ قادة مخلصون نذروا أنفسم للوطن واهله وقيادته ديدنهم الوفاء للشرف العسكري ورسالته السامية.


    وفي الختام ان كان من تحية وسلام فهي للجيش العربي ورجاله الغر الميامين عاملين ومتقاعدين وللقائد الأعلى ورئاسة الأركان وكل وطني غيور.


    الكاتب : د. محمد القضاة 

    تاريخ النشر : 4/ تموز/2017

    المصدر : جريدة الرأي

    أقوال مأثورة



    جيشنا المصطفوي منذ كان نشأ في ظلال رايات الثورة العربية الكبرى التي بشرت أمة العرب بمبادىء الحرية والوحدة والاستقلال

    الملك حسين بن طلال

    هل تعلم؟

    هل تعلم أن الاعمار الهاشمي الأول للمقدسات كان بتبرع من الشريف الحسين بن علي عام 1924م.