• مع الأبطال في الكرامة
  • 06/04/2017

    في ذكرى الكرامة نستنشق نسائم آذار، في أرض تدثرت بالطهر والزهر ودماء الشهداء، وتكللت بالغار والياسمين وشقائق النعمان، زمن الكرامة ليس كالزمن، وأرضها ليست التراب والرمل، وسماؤها تسافر في فضائه سحب الغيث إلى كل أرض نبت  فيها العزة والمجد لتجلب من عبيرها رحيق الذكريات الغالية، وتخص الكرامة بغيثها الذي ينبت البطولة ،ويجود بالخير للأمة، فيتدفق في عروقها نسغ الحياة الذي يحيي في الأمة الأمل ،ويربطها بالزمن، ويمسح عنها غبار الأيام .

          في الكرامة التقى الرجال بالرجال والبطولة بالبطولة، واتصل التاريخ، وتدفق الدم في العروق، ونبض قلب الأمة بهدف واحد، فتشكل ثوب الكرامة البهيج من الغيث والزهر وألوان آذار الجميلة لتتزين به هامات الأبطال، فعاش مع الأجيال جميلاً لا تؤثر فيه نوائب الدهر، فظل ثوب الامة الأجمل والأطهر. 

    على أرض الكرامة كان اللقاء وكان الوعد ، لقاء الحسين بجعفر وعبدالله وخالد، ونشوة خضر يعقوب ورفاقه بنفحات اليرموك ومؤتة وعين جالوت، تحولت الكرامة دوحة خير وبهاء التقى في فنائها الكريم والجليل والشهيد ،والأبطال والسادة والنجباء ،وكتبوا بأرواحهم حكاية الوحدة والمحبة،  ورسموا لوحة أسرت الألباب والعقول ببهائها، فهي جميلة لكن فيها مع الجمال روح ووادعة تعجز الكلمات عن وصف سحرها، وهي قريبة يقرؤها كل الناس ،فهي نادرة بزمانها ومكانها، وطيب ريحها  المنتشر عبر الفضاء، وهي إرادة تكتب الكرامة والوفاء والإيمان. 

    كل البوادي والأرياف قبل الكرامة وبعدها اجتمعت كلها على أرض الكرامة، الدعوات والصلوات سبقت الرجال إلى أرض الكرامة، الأمهات أعدت ليوم الكرامة عدتها، أعدت الخبز والزيت الذي أنار  أرض الكرامة، كما دفعت بفلدات أكبادها الغوالي إلى ساحات الكرامة وأرضها، ودّعت أبناءها بوصايا الآباء، وزغاريد الفرح، وطبعت على جباههم قبلات المحبة ،ودثرتهم بأكاليل الغار والياسمين كي يزرعوها على أرض الكرامة لتنبت النصر .

     على تلال الكرامة وفي ساحاتها وقف الحسين يهتف ويردد أنا معكم ولكم، هذا يومكم فاكتبوا فيه أسماءكم مع الخالدين، في ضفاف هذا الوادي كُتب التاريخ فلا تفوتكم قوافل النصر، بأيديكم المتوضأة  تكسرون أسوار الحديد والجبروت والغطرسة، بأسنانكم تقطعون حبال الظلم، وبأظافركم تتركون في أجساد المعتدين آثاراً لايمحوها الزمان تقدَم الأبطال على ضفاف النهر، وعلى السفوح ، كمنوا في البيارات، وترصدوا الطرقات، وانتشروا في السهول، في يدهم الحربة والخنجر والبندقية والرشاش والمدفع، في قلوبهم العزيمة والإرادة والإيمان، واختار الملازم خضر شكري يعقوب مآذن الكرامة ومساجدها ليشرف على أرض المعركة، يرصد جحافل العدوان، يرتقي مع الدعوات والصلوات وهي ترتفع من الأرض الطاهرة إلى السماوات، خيم على المكان وجوم وصمت قبل العاصفة، من بعيد بدا الإعصار قوياً عاتياً، توهم فيه قادة العدوان أن الأرض ستزلزل زلزالها، وتخرج أثقالها،  فلا يذرون في طريقهم شجراً ولا حجراً، وتوهموا أنها ساعات ودقائق تفصلهم ليستمتعوا بشرب قهوتهم على ذرى عمان، ويمارسوا غطرستهم وضلالهم، وقف ضباطهم فأمروا دباباتهم كي تباشر عدوانها، تقدمت مزهوة بالنار والحديد، وما إن لامست جنازيرها مياه النهر المقدس حتى زلزلت الأرض تحت جنازيرها، فسقطت قذائف الأبابيل في أبراجها تحرقها ،تصعقها، تفنيها، فيدب الرعب في قادتها وجنودها، فيرون ذلك وهما وصدفة، ويتبعونه بمزيد من النار والدمار، وتواصل دباباتهم فتتقدم الواحدة تلو الأخرى، هنا تقع الواقعة، يسقط اللظى من فوق روابي الكرامة، ومن فوق مآذن الكرامة ينتشي خضر يعقوب وهو يحصي حجم الهلع والخوف الذي يدمر دباباتهم، فيهدر صوته : حولوا الأرض لظى، أحرقوا الجبناء والعتاة، فتوهجت الأرض سعيراً، والمشهد بائساً،  وتاهوا يئنّون،  يصيحون ويفزعون إلى الحقول، إلى الجبال، إلى والوديان، فلا مأوى ولا مغيث،  يصيح قادتهم في الجنود: توقفوا، توقفوا، انتشروا وفتشوا المكان، اسألوا الشجر والأرض والحجر، غوصوا في النهر، ابحثوا بين الحفر، هنا يكمن الخطر، هنا يربض الأسود، هنا الشرارة واللظى والمستقر،هنا الموت الزؤام والضجر، فينتشرون يبحثون، ويصيحون: ياللهول من تحت الجنازير! هنا بيننا يكمن الخطر! يربضون، ينتظرون في شوق وفي نهم !، جنود  بل أسود ما الخبر ، أهم  بشر ؟ أم خيال أم مطر ؟، يرصدوننا من غير خوف ولا وجل!، فيغشاهم موج  وضجر ، وظلمات  لا تبقي ولاتذر، في هذا الموقف  يختار الملازم خضر شكري يعقوب مشهد الشهادة المهيب، ليلحق بجعفر وأسامة وزيد، فيتصل السهل بالسهل، والوادي بالجبل، وآذار بفصول السنة كلها، يرى خضر شكري يعقوب المشهد قد اكتمل، فأنبت النصر والشجر، هنا نطق خضر شكري يعقوب بكلمة ليست كالكلمات،وأمر بأمر ليس كالأوامر، أراده أن يكون خاصاً به وحده، وشاء أن يفارق الدنيا ويلقى الرفيق الأعلى وهو مطمئن أن الضلال يحترق، وأنه قد حقق الشهادة، فيأمر الرفاق ويجيبوه ارم موقعي، حققت الشهادة ، الله أكبر                                                                             


    أقوال مأثورة



    يسرني أن تكون فاتحة عهدنا تعديل الدستور الاردني وفق الاوضاع الدستورية السائدة في العالم

    الملك طلال بن عبد الله

    هل تعلم؟

    أن الخدمات الطبية الملكية تتميز بالكفـاءات الفنيــة المؤهلة والمدربـة ذات المهـــارات العالية في كافة التخصصات الطبية.